قال مجاهد: إن الله جل ذكره حين غرق قوم نوح جعلت الجبال تشمخ ، وتواضع الجودي فرفعه الله عز وجل على الجبال ، وجعل قرار السفينة عليه . وقيل معناه: ولقد تركنا هذه الفعلة آية . {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} .
أي: فهل من متعظ يخاف أن يناله من العقوبة مثل ما نال قوم نوح . ثم قال {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} أي: وإنذاري ، وهذا تحذير من الله لمن نزل عليه القرآن وكفر به أن يصيبه مثل ما أصاب قوم نوح . ثم قال {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ} أي: سهلناه وبيناه وفصلناه لمن يريد أن يتذكر به ويعتبر.
وقيل معنى: فهل من مذكر: هل من طالب علم فيعان عليه: وقال محمد بن كعب معناه: هل من مذكر عن معاصي الله . قال ابن زيد يسرنا: بينا . وقال مجاهد: يسرنا: هونا .
وقيل معناه: فهل من طالب علم أو خير فيعان عليه.
قال {كَذَّبَتْ عَادٌ} أي: كذب أيضاً عاد هوداً نبيهم فيما أتاهم / به . {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} (أي عذبتهم لذلك ، وأهلكتهم ، فلتحذر قريش ان يصيبهم بتكذيبهم محمدا مثل ما أصاب قوم هود.
قال {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} أي: ريحاً شديدة العصوف باردة لها صوت ، وأصله صَرَرً فأبدل من أحدى الراءات ماداً ، فكبْكِبُوا من كَبَبَ.
قوله {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} أي: في يوم شر وشؤم لهم (استمر بهم فيه البلاء) والعذاب إلى أن (أوفى بهم العذاب) . قال قتادة استمر بهم إلى نار جهنم.
أي: تقتلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتندق رقابهم وتبين من أجسادهم .