قال: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي: كذب قبل قومك قوم نوحا . {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} يعني نوحاً . {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ} أي: هو مجنون . وقوله {وازدجر} أي: زجروه بالشتم والوعيد والرجم.
قال ابن زيد اتهموه وزجروه وأوعدوه ، وقالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين . وقال الحسن قالوا مجنون وتوعدوه بالقتل . ثم قال {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر} أي: قال يا رب قد غلبت وقهرت فانتصر لي منهم بعذاب من عندك . قال تعالى: {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} أي: مندفع منصب.
قال {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} أي: فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه في اللوح المحفوظ . ثم قال {وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} / أي: وحملنا نوحا إذا التقى الماء على سفينة ذات ألواح ودسر . والدسر: المسامير ، وهو جمع دسار . وقيل الدسر: صدر السفينة
لأنها تدفع الماء بصدرها: [أي] تدسره قاله الحسن.
وقال مجاهد: الدسر: أضلاع السفينة . وقال الضحاك الدسر: طرف السفينة ، وأصل الدّسْر: الدّفع.
قال {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي: بمرأى منا ومبصر.
وقوله {جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ} أي: فعلنا بهم ذلك جزاء لنوح للذي كفر بالله فيه . وقيل"من"بمعنى"ما"والمعنى: جزاء لمن كان كفر بنعم الله وأياديه.
وقال مجاهد: معناه (جزاء الله لأنه كفر به) . وقيل معناه جزاء لنوح ولمن آمن به لأنهم كفروا بهم ، فتوحد"كفر"على هذا على لفظ"من". ثم قال
{وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً} أي: تركنا السفينة آية وعبرة لمن بعد نوح . وقال قتادة رفعت الفسينة على الجودي حتى رآها أوائل لهذه الأمة.