{واتبعوا أَهْوَاءهُمْ} في عبادة الأصنام {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} يعني: كل قول من الله له حقيقة منه في الدنيا سيظهر ، وما كان منه في الآخرة سيعرف.
يعني: ما وعد لهم من العقوبة.
ويقال: معناه مستقر لأهل النار عملهم ، ولأهل الجنة عملهم.
يعني: يعطي لكل فريق جزاء أعمالهم.
ثم قال: {وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ الانباء} يعني: جَاء لأهل مكة من الأخبار عن الأمم الخالية {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} يعني: ما فيه موعظة لهم ، وزجر عن الشرك ، والمعاصي.
قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بالغة} يعني: جاءهم كلمة بالغة ، وهو القرآن يعني: حكمة وثيقة {فَمَا تُغْنِى النذر} يعني: لا تنفعهم النذر إن لم يؤمنوا ، كقوله: {قُلِ انظروا مَاذَا فِى السماوات والأرض وَمَا تُغْنِى الآيات والنذر عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] ويقال: {فَمَا تُغْنِى النذر} لم تنفعهم الرسل إذا نزل بهم العذاب إن لم يؤمنوا.
قوله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} يعني: اتركهم ، وأعرض عنهم ، بعدما أقمت عليهم الحجة.
{يَوْمَ يَدْعُو الداع} يعني: يدعو إسرافيل على صخرة بيت المقدس {إلى شَيْء نُّكُرٍ} يعني: إلى أمر فظيع ، شديد ، منكر {خُشَّعاً} يعني: ذليلة {أبصارهم} خاشعاً ، نصب على الحال يعني: يخرجون ، خاشعاً.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو عمرو {خاشعا} بالألف مع النصب.
والباقون: خُشعاً بضم الخاء ، بغير ألف ، وتشديد الشين بلفظ الجمع ، لأنه نعت للجماعة.
ومن قرأ: بلفظ الواحد ، فلأجل تقديم النعت.
وقرأ ابن مسعود: {خاشعة} بلفظ التأنيث.
وقرأ ابن كثير: {إلى شَيْء نُّكُرٍ} بجزم الكاف.
والباقون: بالضم ، وهما لغتان.
ثم قال عز وجل: {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث} يعني: من القبور ، {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} يعني: انتشروا عن معدنهم ، ويجول بعضهم في بعض.