قيل: وفائدة تكرار هذا ، وتكرار {ولقد يسرنا} ، التجرد عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ، للاتعاظ واستئناف التيقظ إذا سمعوا الحث على ذلك لئلا تستولي عليهم الغفلة ، وهكذا حكم التكرير لقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} عند كل نعمة عدها في سورة الرحمن.
وقوله: {ويل يومئذ للمكذبين} عند كل آية أوردها في سورة والمرسلات ، وكذلك تكرير القصص في أنفسها ، لتكون العبرة حاضرة للقلوب ، مذكورة في كل أوان.
{ولقد جاء آل فرعون النذر} : هم موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء ، لأنهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون ، أو يكون جمع نذير المصدر بمعنى الإنذار.
{كذبوا بآياتنا} هي التسع ، والتوكيد هنا كهو في قوله: {ولقد أريناه آياتنا كلها} والظاهر أن الضمير في: {كذبوا} ، وفي: {فأخذناهم} عائد على آل فرعون.
وقيل: هو عائد على جميع من تقدم من الأمم ذكره ، وتم الكلام عند قوله: {النذر} .
{فأخذناهم أخذ عزيز} : لا يغالب ، {مقتدر} : لا يعجز شيء.
{أكفاركم} : خطاب لأهل مكة ، {خير من أولئكم} : الإشارة إلى قوم نوح وهود وصالح ولوط ، وإلى فرعون ، والمعنى: أهم خير في القوّة وآلات الحروب والمكانة في الدنيا ، أو أقل كفؤاً وعناداً؟ فلأجل كونهم خيراً لا يعاقبون على الكفر بالله ، وقفهم على توبيخهم ، أي ليس كفاركم خيراً من أولئكم ، بل هم مثلهم أو شرّ منهم ، وقد علمتم ما لحق أولئك من الهلاك المستأصل لما كذبوا الرسل.
{أم لكم براءة في الزبر} : أي ألكم في الكتب الإلهية براءة من عذاب الله تعالى؟ قاله الضحاك وعكرمة وابن زيد.
{أم يقولون نحن جميع} أي واثقون بجماعتنا ، منتصرون بقوتنا ، تقولون ذلك على سبيل الإعجاب بأنفسكم.
وقرأ الجمهور: أم يقولون ، بياء الغيبة التفاتاً ، وكذا ما بعده للغائب.
وقرأ أبو حيوة وموسى الأسواري وأبو البرهشيم: بتاء الخطاب للكفار ، اتباعا لما تقدم من خطابهم.