وخرج أيضاً عن ابن عباس وجابر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أمتي ليس لهم في الإسلام نصيب أهل الإرجاء والقَدَر"وأسند النحاس: وحدّثنا إبراهيم بن شريك الكوفي قال حدّثنا عقبة بن مكرم الضّبي قال حدّثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القدَريّة الذين يقولون الخير والشر بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيب ولا أنا منهم ولا هم منّي"وفي صحيح مسلم أن ابن عمر تبرأ منهم ولا يتبرأ إلا من كافر ، ثم أكد هذا بقوله: والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أُحُد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقَدَر.
وهذا مثل قوله تعالى في المنافقين: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: 54] وهذا واضح.
وقال أبو هريرة: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بالقدر يذهب الهمّ والحزن".
قوله تعالى: {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ}
أي إلا مرةً واحدة.
{كَلَمْحٍ بالبصر} أي قضائي في خلْقي أسرع من لمَحْ البصر.
واللَّمح النظر بالعَجَلة ؛ يقال: لمَحَ البرق ببصره.
وفي الصحاح: لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف ، والاسم اللمحة ، ولمَحَ البَرقُ والنجمُ لمَحْاً أي لمَع.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ} أي أشباهكم في الكفر من الأمم الخالية.
وقيل: أتباعكم وأعوانكم.
{فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي من يتذكر.
قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر} أي جميع ما فعلته الأمم قبلهم من خير أو شر كان مكتوباً عليهم ؛ وهذا بيان قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} .
{فِي الزبر} أي في اللوح المحفوظ.
وقيل: في كتب الحفظة.
وقيل: في أم الكتاب.