قوله: (سلهناه للحفظ) أي أعنا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب فيعان عليه، وليس من كتاب يقرأ عن ظهر قلب إلا القرآن، ولم يكن هذا لبني إسرائيل، ولم يكونوا يقرؤون التوراة إلا نظراً، غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة عن ظر قلب حين أحرقت، ومن هذا المعنى قوله تعالى في الحديث القدسي:"وجعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيلهم".
قوله: (أو هيأناه للتذكر) أي بأن أودعنا فيه أنواع المواعظ والعبر، وبالجملة فقد جعل الله القرآن مهيأ ومسهلاً لمن يريد حفظ اللفظ، أو حفظ المعنى، أو الاتعاظ به، فهو رأس سعادة الدنيا والآخرة.
قوله: (والاستفهام بمعنى الأمر) أي فهو للتحضيض.
قوله: (أي احفظوه واتعظوا به) أي ليكمل لكم الاصطفاء، فإن من آتاه القرآن حفظاً أو اتعاضاً، فقد جعله الله من أهله، ومن جمع بين الأمرين، فهو على أكمل الأحوال.
قوله: {كَذَّبَتْ عَادٌ} الخ، هذا أيضاً من جملة تفضيل قوله:
{وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} [القمر: 4] وذكر قصة عاد عقب قصة نوح، لأنهم ذرية نوح، لأن عاداً هو ابن إرم بن سام بن نوح.
قوله: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} مرتب على محذوف قدره بقوله: (فعذبوا) .
قوله: (أي وقع موقعه) أي فتعذيبه لهم عدل منه تعالى، لأنه أنذرهم أولاً على لسان نبيهم فلم يؤمنوا، وذلك لأنه جرت عادة الله تعالى، أنه لا يؤاخذ عبداً بغير جرم تنزيلاً منه تعالى، وإلا فلو أخذ عباده بغير جرم لا يسمى ظالماً، لأنه تصرف في ملكه، والظلم التصرف في ملك الغير بغير إذنه.
قوله: (وقد بينه بقوله) الخ، أشار بذلك إلى أن قوله: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا} الخ، تفصيل لما أجمل أولاً.
قوله: (شؤم) أي غير مبارك.
قوله: (دائم الشؤم) أي إلى الأبد عليهم، وهو يوم مباك على هود ومن تبعه، فهو يوم نحس على الكفارين، ويوم مبارك على المؤمنين.
قوله: (أو قوية) أي فهو مأخوذ من المرة وهي القوة، وفي الحقيقة هو دائم الشؤم قوية.