يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَبِّئْهُمْ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةً بَيْنَهُمْ، يَوْمَ غِبِّ النَّاقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ يَوْمًا، وَتَغِبُّ يَوْمًا، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِصَالِحٍ: أَخْبِرْ قَوْمَكَ مِنْ ثَمُودَ أَنَّ الْمَاءَ يَوْمَ غِبِّ النَّاقَةِ قِسْمَةً بَيْنَهُمْ، فَكَانُوا يَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ يَوْمَ غِبِّهَا، فَيَشْرَبُونَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَيَتَزَوَّدُونَ فِيهِ مِنْهُ لِيَوْمِ وُرُودِهَا وَقَدْ وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاقَةِ يَوْمًا لَهُمْ وَيَوْمًا لَهَا، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ بَيْنَهُمْ، وَالْمَعْنَى: مَا ذَكَرْتَ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَرَادَتِ الْخَبَرَ عَنْ فِعْلِ جَمَاعَةِ بَنِي آدَمَ مُخْتَلِطًا بِهِمُ الْبَهَائِمُ، جَعَلُوا الْفِعْلَ خَارِجًا مَخْرَجَ فِعْلِ جَمَاعَةِ بَنِي آدَمَ، لِتَغْلِيبِهِمْ فِعْلَ بَنِي آدَمَ عَلَى فِعْلِ الْبَهَائِمِ.
وَقَوْلُهُ: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُّ شِرْبٍ مِنْ مَاءِ يَوْمِ غِبِّ النَّاقَةِ، وَمِنْ لَبَنِ يَوْمِ وُرُودِهَا مُحْتَضَرٌ يَحْتَضِرُونَهُ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يَحْضُرُونَ بِهِمُ الْمَاءَ إِذَا غَابَتْ، وَإِذَا جَاءَتْ حَضَرُوا اللَّبَنَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنَادَتْ ثَمُودُ صَاحِبَهُمْ عَاقِرَ النَّاقَةِ قُدَارَ بْنَ سَالِفٍ لِيَعْقِرَ النَّاقَةَ حَضًّا مِنْهُمْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {فَتَعَاطَى فَعَقَرَ}
يَقُولُ: فَتَنَاوَلَ النَّاقَةَ بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا.
وَقَوْلُهُ: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِقُرَيْشٍ: فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي إِيَّاهُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حِينَ عَذَّبْتُهُمْ، أَلَمْ أُهْلِكْهُمْ بِالرَّجْفَةِ. وَنُذُرِ: يَقُولُ: فَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي مَنْ أَنْذَرْتُ مِنَ الْأُمَمِ بَعْدَهُمْ بِمَا فَعَلْتُ بِهِمْ وَأَحْلَلْتُ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ.