وقال الشاعر:
كم من غني أصاب الدهر ثرواته ... ومن فقير يقني بعد إقلال
أي يقني المال، وعن ابن عباس {أغنى} مول، و {أقنى} أرضى.
وهو بهذا المعنى مجاز من القنية قتل الراغب: وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية من الرضا والطاعة وذلك أعظم القنائن، ولله تعالى در من قال:
هل هي إلا مدة وتنقضي ... ما يغلب الأيام إلا من رضى
وعن ابن زيد.
والأخفش {أقنى} أفقر، ووجه بأنهما جعلا الهمزة فيه للسلب والإزالة كما في أشكى، وقيل: إنهما جعلا {أقنى} بمعنى جعل له الرضا والصبر قنية كناية عن ذلك ليظهر فيه الطباق كما في {هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} [النجم: 44] و {أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43] وفسره بأفقر أيضاً الحضرمي إلا أنه كما أخرج عنه ابن جرير.
وأبو اليخ قال {أغنى} نفسه سبحانه و {أفقر} الخلائق إليه عز وجل، والظاهر على تقدير اعتبار المفعول في جميع الأفعال المتقدمة أن يكون من المحدثات الصالحة لتعلق الفعل، وعندي أن {وَمَا أُغْنِى} سبحانه نفسه كأوجد جل شأنه نفسه لا يخلو عن سماجة وإيهام محذور، وإنما لم يذكر مفعول لأن القصد إلى الفعل نفسه.