و {منقعر} : اسم فاعل انقعر مطاوع قَعره، أي بلغ قَعْره بالحفر يقال: قَعَرَ البئرَ إذا انتهى إلى عمقها، أي كأنهم أعجاز نخل قعرت دواخله وذلك يحصل لعُود النخل إذا طال مكثه مطروحاً.
ومنقعر: وصف النخل، روعي في إفراده وتذكيره صورة لفظ نخل دون عدد مدلوله خلافاً لما في قوله تعالى: {كأنهم أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] وقوله: {والنخل ذات الأكمام} [الرحمن: 11]
قال القرطبي:"قال أبو بكر ابن الأنباري سئل المبرد بحضرة إسماعيل القاضي عن ألف مسألة من جملتها، قيل له: ما الفرق بين قوله تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة} [الأنبياء: 81] و {جاءتها ريح عاصف} [يونس: 22] وقوله: {أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] و {أعجاز نخل منقعر} ؟ فقال كل ما ورد عليك من هذا الباب فإن شئت رددته إلى اللفظ تذكيراً أو إلى المعنى تأنيثاً"أ هـ.
وجملة {كأنهم أعجاز نخل منقعر} في موضع الحال من {الناس} ووجه الوصف بـ {منقعر} الإِشارة إلى أن الريح صرعتهم صرعاً تفلقت منه بطونهم وتطايرت أمعاؤهم وأفئدتهم فصاروا جثثاً فُرغا.
وهذا تفظيع لحالهم ومثلة لهم لتخويف من يراهم.
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21)
تكرير لنظيره السابق عقب قصة قوم نوح لأن مقام التهويل والتهديد يقتضي تكرير ما يفيدهما.
و (كيف) هنا استفهام على حالة العذاب، وهي الحالة الموصوفة في قوله: {إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً} إلى {منقعر} [القمر: 19، 20] ، والاستفهام مستعمل في التعجيب.
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)
تكرير لنظيره السابق في خبر قوم نوح. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 27 صـ}