وفيه قتل قابيل هابيل ، وفيه توفي موسى وهارون عليهم السلام ، وفيه ابتلى أيوب الحديث ، وهو إن صح لا يدل على نحوسته غايته أنه وقع فيه ما وقع وقد وقع فيه غير ذلك مما هو خير ، ففي رواية مسلم خلق المنفق أي ما يقوم به المعاش يوم الثلاثاء وإذا تتبعت التواريخ وقفت على حوادث عظيمة في سائر الأيام ، ويكفي في هذا الباب أن حادثة عاد استوعبت أيام الأسبوع فقد قال سبحانه: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وثمانية أَيَّامٍ حُسُوماً} [الحاقة: 7] فإن كانت النحوسة لذلك فقل لي أي يوم من الأسبوع خلا منها؟ا ومثل أمر النحوسة فيما أرى أمر تخصيص كل يوم بعمل كما يزعمه كثير من الناس ، ويذكرون في ذلك أبياتاً نسبها الحافظ الدمياطي لعليّ كرم الله تعالى وجهه وهي:
فنعم اليوم (يوم السبت) حقا...
لصيد إن أردت بلا امتراء
وفي (الأحد) البناء لأن فيه...
تبدى الله في خلق السماء
وفي (الاثنين) إن سافرت فيه...
سترجع بالنجاح وبالثراء
ومن يرد الحجامة (فالثلاثا) ...
ففي ساعاته هرق الدماء
وإن شرب أمرأ يوماً دواءا...
فنعم اليوم يوم (الأربعاء)
وفي (يوم الخميس) قضاء حاج...
فإن الله يأذن بالقضاء
وفي (الجمعات) تزويج وعرس...
ولذات الرجال مع النساء
وهذا العلم لا يدريه إلا...
نبي أو وصى الأنبياء
ولا أظنها تصح ، وقصارى ما أقول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لا دخل في ذلك لوقت ولا لغيره ، نعم لبعض الأوقات شرف لا ينكر كيوم الجمعة وشهر رمضان وغير ذلك ، ولبعضها عكس ذلك كالأوقات التي تكره فيها الصلاة لكن هذا أمر ومحل النزاع أمر فاحفظ ذاك ، والله تعالى يتولى هداك ، وقوله تعالى: