وقرأ الجمهور: {ضِيزَى} بكسر الضاد من غير همز. والظاهر: أنه صفة على وزن فعلى بضم الفاء، كسرت لتصح الياء. ويجوز أن يكون صدرًا على وزن فعلى كذكرى، ووصف به. وقرأ ابن كثير {ضئزى} بالهمزة، فوجه على أنه مصدر، كذكرى. وقرأ زيد بن عليّ {ضَيْزَى} وبفتح الضاد وسكون الياء، ويوجه على أنه مصدر كدعوى، وصف به، أو وصف كسكرى. ويقال: ضوزى بالواو وبالهمز.
والمعنى: أي أتجعلون له ولدًا وتجعلون هذا الولد أنثى، وتختارون لأنفسكم الذكران على علم منكم أنَّ البنات ناقصات، والبنين كاملون، والله كامل العظمة. فكيف تنسبون إليه الناقص. وأنتم على نقصكم تنسبون إلى أنفسكم الكامل. تلك القسمة إذا كانت على تلك الحالة قسمة جائرة، غير مستوية، ناقصة غير تامة. لأنكم جعلتم لربكم ما تكرهونه لأنفسكم، وآثرتم أنفسكم بما ترضون لها.
23 -ثم أنكر عليهم ما ابتدعوه من الكذب والإفتراء في عبادة الأصنام، وتسميتها آلهة، فقال: {إِنْ هِيَ} الضمير للأصنام، أي: ما هذه الأصنام باعتبار الألوهية التي تدعونها؛ أي: باعتبار إطلاق اسم الإله {إِلَّا أَسْمَاءٌ} ؛ أي: أسماء محضة ليس تحتها مسميات؛ أي: ما تنبئ هي عنه من معنى الألوهية، ليس بشيء ما أصلًا. كما إذا أردت أن تحقر من هو ملقب بما يشعر بالمدح، وفخامة الشأن تقول: ما هو إلا اسم.