أحدها: أنا نفسر بمن يطلب شرعاً ، والمحروم الذي لا مكنة له من الطلب ومنعه الشارع من المطالبة ، ثم إن المنع قد يكون لكون الطالب غير مستحق ، وقد يكون لكون المطلوب منه لم يبق عليه حق فلا يطالب فقال تعالى في ماله حق للطالب وهو الزكاة ولغير الطالب وهو الصدقة المتطوع بها فإن ذلك المالك لا يطالب بها ويحرم الطالب منه طلباً على سبيل الجزية والزكاة ، بل يسأل سؤالاً اختيارياً فيكون حينئذ كأنه قال في ماله زكاة وصدقة والصدقة في المال لا تكون إلا بفرضه هو ذلك وتقديره وإفرازه للفقراء والمساكين ، الجواب الثاني: هو أن قوله: {وَفِى أموالهم حَقٌّ لَّلسَّائِلِ} أي مالهم ظرف لحقوقهم فإن كلمة في للظرفية لكن الظرف لا يطلب إلا للمظروف فكأنه تعالى قال هم لا يطلبون المال ولا يجمعونه إلا ويجعلونه ظرفاً للحق ، ولا شك أن المطلوب من الظرف هو المظروف والظرف مالهم فجعل مالهم ظرفاً للحقوق ولا يكون فوق هذا مدح فإن قيل فلو قيل مالهم للسائل هل كان أبلغ ؟ قلنا: لا وذلك لأن من يكون له أربعون ديناراً فتصدق بها لا تكون صدقته دائمة لكن إذا اجتهد واتجر وعاش سنين وأدى الزكاة والصدقة يكون مقدار المؤدى أكثر وهذا كما في الصلاة والصوم ولو أضعف واحد نفسه بهما حتى عجز عنهما لا يكون مثل من اقتصد فيهما ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى"
وفي السائل والمحروم وجوه.
أحدها: أن السائل هو الناطق وهو الآدمي والمحروم كل ذي روح غيره من الحيوانات المحرومة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لكل كبد حرى أجر"وثانيها: وهو الأظهر والأشهر ، أن السائل هو الذي يسأل ، والمحروم المتعفف الذي يحسبه بعض الناس غنياً فلا يعطيه شيئاً.
والأول: كقوله تعالى: {كُلُواْ وارعوا أنعامكم} [طه: 54] .