فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422850 من 466147

وجملة {يوم هم على النار يفتنون} جواب لسؤالهم جرى على الأسلوب الحكيم من تلقي السائل بغير ما يتطلب إذ هم حين قالوا: أيّان يوم الدين، أرادوا التهكم والإحالة فتُلقِّي كلامُهم بغير مرادهم لأن في الجواب ما يشفي وقع تهكمهم على طريقة قوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيتُ للناس والحج} [البقرة: 189] .

والمعنى: يوم الدين يقع يوم تُصْلَوْن النار ويقال لكم: ذوقوا فتنتكم.

وانتصب {يوم هم على النار يفتنون} على الظرفية وهو خبر عن مبتدأ محذوف دل عليه السؤال عنه بقولهم: أيام يوم الدين.

والتقدير: يومُ الدين يومَ هم على النار يفتنون.

والفَتْن: التعذيب والتحريق، أي يوم هم يعذبون على نار جهنم وأصل الفَتْن الاختيار.

وشاع إطلاقه على معان منها إذابة الذهب على النار في البُوتَقة لاختيار ما فيه من معدن غيرِ ذهب، ولا يذاب إلا بحرارة نار شديدة فهو هنا كناية عن الإحراق الشديد.

وجملة {ذوقوا فتنتكم} مقول قول محذوف دل عليه الخطاب، أي يقال لهم حينئذٍ، أو مقولاً لهم ذوقوا فتنتكم، أي عذابكم.

والأمر في قوله: {ذوقوا} مستعمل في التنكيل.

والذوق: مستعار للإحساس القوي لأن اللسان أشد الأعضاء إحساساً.

وإضافة فتنة إلى ضمير المخاطبين يومئذ من إضافة المصدر إلى مفعوله.

وفي الإضافة دلالة على اختصاصها لهم لأنهم استحقوها بكفرهم، ويجوز أن تكون الإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله.

والمعنى: ذوقوا جزاء فتنتكم.

قال ابن عباس: أي تكذيبكم.

ويقوم من هذا الوجه أن يجعل الكلام موجَّهاً بتذكير المخاطبين في ذلك اليوم ما كانوا يفتنون به المؤمنين من التعذيب مثل ما فتنوا بلالاً وخَبَّاباً وعَماراً وشميسة وغيرهم، أي هذا جزاء فتنتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت