والمراد: في شغل ، أي مَا يشغلهم من معاداة الإسلام شغلاً لا يستطيعون معه أن يتدبروا في دعوة النبيء.
والسهو: الغفلة.
والمراد أنهم معرِضون إعراضاً كإعراض الغافل وما هم بغافلين فإن دعوة القرآن تقرع أسماعهم كل حين واستعمال مادة السهو في هذا المعنى نظير استعمالها في قوله تعالى: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} [الماعون: 5] .
يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)
هذه الجملة يجوز أن تكون حالاً من ضمير {الخراصون} [الذاريات: 10] وأن تكون استئنافاً بيانياً ناشئاً عن جملة {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] لأن جملة {قتل الخراصون} أفادت تعجيباً من سوء عقولهم وأحْوالهم فهو مثار سؤال في نفس السامع يتطلب البيان ، فأجيب بأنهم يسألون عن يوم الدين سؤال متهكمين ، يعنون أنه لا وقوع ليوم الدين كقوله تعالى: {عمّ يتساءلون * عن النبأ العظيم * الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 1 3] .
و {أيّان يوم الدين} مقول قول محذوف دلّ عليه {يسألون} لأن في فعل السؤال معنى القول.
فتقدير الكلام: يقولون: أيان يوم الدين.
ولك أن تجعل جملة {أيان يوم الدين} بدلاً من جملة {يسألون} لتفصيل إجماله وهو من نوع البدل المطابق.
و {أيّان} اسم استفهام عن زمان فعل وهو في محل نصب مبنيّ على الفتح ، أي متى يوم الدين ، ويوم الدين زمان فالسؤال عن زمانه آيل إلى السؤال باعتبار وقوعه ، فالتقدير: أيان وقوع يوم الدين ، أو حلوله ، كما تقول: متى يوم رمَضان أي متى ثبوته لأن أسماء الزمان حقها أن تقع ظروفاً للأحداث لا للأزمنة.