وجعل المذوق فتنتهم إظهاراً لكونه جزاء عن فتنتهم المؤمنين ليزدادوا ندامة قال تعالى موعداً إياهم {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] .
وإطلاق اسم العمل على جزائه وارد في القرآن كثيراً كقوله تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم تُكذّبون} [الواقعة: 82] أي تجعلون جزاء رزق الله إياكم أنكم تُكذّبون وحدانيته.
والإشارة في قوله: {هذا الذي كنتم به تستعجلون} إلى الشيء الحاضر نصب أعينهم، وهكذا الشأن في مثله تذكير اسم الإشارة كما تقدم في قوله تعالى: {إنها بقرة لا فارض ولا بِكْر عَوَانٌ بين ذلك} في سورة البقرة (68) .
ومعنى {كنتم به تستعجلون} كنتم تطلبون تعجيله فالسين والتاء للطلب، أي كنتم في الدنيا تسألون تعجيله وهو طلب يريدون به أن ذلك محال غير واقع.
وأقوالهم في هذا كثيرة حكاها القرآن كقوله: {ويقولون متى هذ الوعد إن كنتم صادقين} [الملك: 25] .
والجملة استئناف في مقام التوبيخ وتعديد المجارم، كما يقال للمجرم: فعلت كذا، وهي من مقول القول. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 27 صـ}