ثم يقول الله تعالى {أَلْقِيَا} والخطاب للسائق والشهيد أو لمالك ، وكأن الأصل ألقِ ألقِ فناب ألقيا عن ألق ألق لأن الفاعل كالجزء من الفعل فكانت تثنية الفاعل نائبة عن تكرار الفعل.
وقيل: أصله ألقين والألف بدل من النون إجراء للوصل مجرى الوقف دليله قراءة الحسن {ألقين} {فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ} بالنعم والمنعم {عَنِيدٍ} معاند مجانب للحق معاد لأهله {مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ} كثير المنع للمال عن حقوقه أو مناع لجنس الخير أن يصل إلى أهله {مُعْتَدٍ} ظالم متخط للحق {مُرِيبٍ} شاك في الله وفي دينه {الذي جَعَلَ مَعَ الله إلها ءَاخَرَ} مبتدأ متضمن معنى الشرط خبره {فألقياه فِى العذاب الشديد} أو بدل من {كُلَّ كَفَّارٍ} و {فألقياه} تكرير للتوكيد ولا يجوز أن يكون صفة ل {كَفَّار} لأن النكرة لا توصف بالموصول.
{قَالَ قرِينُهُ} أي شيطانه الذي قرن به وهو شاهد لمجاهد ، وإنما أخليت هذه الجملة عن الواو دون الأولى لأن الأولى واجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال له ، وأما هذه فهي مستأنفة كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما في مقاولة موسى وفرعون ، فكأن الكافر قال رب هو أطغاني فقال قرينه {رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ ولكن كَانَ فِى ضلال بَعِيدٍ} أي ما أوقعته في الطغيان ولكنه طغى واختار الضلالة على الهدى {قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ} هو استئناف مثل قوله تعالى {قَالَ قرِينُهُ} كأن قائلاً قال: فماذا قال الله؟ فقيل: قال لا تختصموا {لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بالوعيد} أي لا تختصموا في دار الجزاء وموقف الحساب فلا فائدة في اختصامكم ولا طائل تحته وقد أوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي فما تركت لكم حجة عليّ.