الثاني: هذا الذي كنت أحبه ويحبني قد حضر ، قاله ابن زيد.
قوله عز وجل: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارِ عَنِيدٍ} في ألقيا ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن المأمور بألقيا كل كافر في النار ملكان.
الثاني: يجوز أن يكون واحد ويؤمر بلفظ الاثنين كقول الشاعر:
فإن تزجراني يابن عفان أنزجر... وإن تدعاني أحم عرضاً ممنعاً
الثالث: أنه خارج مخرج تثنية القول على معنى قولك ألق ألق ، قف قف ، تأكيداً للأمر. والكفار [بفتح الكاف] أشد مبالغة من الكافر.
ويحتمل وجهين: أحدهما: أنه الكافر الذي كفر بالله ولم يطعه ، وكفر بنعمه ولم يشكره.
الثاني: أنه الذي كفر بنفسه وكفر غيره بإغوائه.
وأما العنيد ففيه خمسة أوجه:
أحدها: أنه المعاند للحق ، قاله بعض المتأخرين.
الثاني: أنه المنحرف عن الطاعة ، قاله قتادة.
الثالث: أنه الجاحد المتمرد ، قاله الحسن.
الرابع: أنه المشاق ، قاله السدي.
الخامس: أنه المعجب بما عنده المقيم على العمل به ، قاله ابن بحر.
فأما العاند ففيه وجهان:
أحدهما: أنه الذي يعرف بالحق ثم يجحده.
الثاني: أنه الذي يدعى إلى الحق فيأباه.
قوله عز وجل: {مَنَّاعٍ لِّلْخير} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه منع الزكاة المفروضة ، قاله قتادة.
الثاني: أن الخير المال كله ، ومنعه حبسه عن النفقه في طاعة الله ، قاله بعض المتأخرين.
الثالث: محمول على عموم الخير من قول وعمل.
{مُعْتَدٍ مُرِيبٍ} في المريب ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه الشاك في الله ، قاله السدي.
الثاني: أنه الشاك في البعث ، قاله قتادة.
الثالث: أنه المتهم. قال الشاعر:
بثينة قالت يا جميل أربتنا... فقلت كلانا يا بثين مريب
وأريبنا من لا يؤدي أمانة... ولا يحفظ الأسرار حين يغيب
قال الضحاك: هذه الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي حين استشاره بنو أخيه في الدخول في الإسلام فمنعهم.
قوله عز وجل: {قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ} فيه وجهان: