{وَأَمْلَى لَهُمْ} الشيطان؛ أي: مدَّ لهم في الآمال والأماني، ووعدهم طول العمر، وقيل: إن الذي أملى لهم هو الله سبحانه، والمعنى: أمهلهم الله، ولم يعاجلهم بالعقوبة.
قرأ الجمهور: {وَأَمْلَى لَهُمْ} مبنيًا للفاعل، وقرأ أبي عمرو وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر، وأبو جعفر وشيبة والجحدري وابن سيرين: {وأُملي لهم} مبنيًا للمفعول؛ أي: أمهلوا ومدوا في عمرهم، قيل: وعلى هذه القراءة يكون الفاعل هو الله أو الشيطان، كالقراءة الأولى، وقد اختار القول بأنّ الفاعل هو الله، الفراء، والمفضل، والأولى اختيار أنه الشيطان لتقدم ذكره قريبًا، وقرأ مجاهد وابن هرمز والأعمش وسلام ويعقوب: {وأملي} بهمزة المتكلم مضارع أملي؛ أي: وأنا أنظرهم، كقوله: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} . ويجوز أن يكون ماضيًا سكنت منه الياء، كما تقول في يعي: بسكون الياء.
والمعنى: أي إنَّ الذين رجعوا القهقرى على أعاقبهم كفّارًا من بعد ما تبيَّن لهم الهدى، وقصد السبيل، فعرفوا واضح الحجج، ثم آثروا الضلال على الهدى عنادًا لأمر الله، الشيطان زيَّن لهم ذلك، وخدعهم بالآمال، وحسن لهم ما في الدنيا من لذة يتمتعون بها إلى بين، ثم يعودون كما كانوا كافرين إلى نحو ذلك من وساوسه التي لا تدخل تحت الحصر، ولا يبلغها العد.