28 -ثم ذكر سبب ذلك الضرب فقال: (ذلك) يعني: ذلك الضرب {بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ} قال ابن عباس: يريد ما كتموا من التوراة.
وقال مقاتل: يعني الكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقال الزجاج: اتبعوا من خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قوله تعالى: {وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} يعني: كرهوا ما فيه رضوان الله تعالى وما هو سبب الرضوان من طاعة الله وطاعة رسوله والإيمان به، وإذا كرهوا سبب الرضوان فقد كرهوا الرضوان، وهذا معنى قول الكلبي ومقاتل وأهل التفسير {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} التي كانوا يعملونها من صلاة وصدقة وصلة رحم لأنها في غير إيمان.
ثم رجع إلى ذكر المنافقين فقال:
29 - {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} قال الليث: الضِّغن الحِقْدُ ويجمع الأضغان، ومثله الضَّغِينةُ، وجمعها ضَغَائِن، وضَغِنَ فلان يَضْغُنُ ضِغْنَاً فهو ضَغِن، والمرأة ضَغِنَة، وأضْغَنَ عليَّ ضُغَناء، أي أضْمَرهُ وأصله من الضِّغْنِ، والضِّغْنُ هو الالتواء والاعوجاج في قوائم الدابة والقناة وكل شيء، ومنه قول بشر:
كذاتِ الضِّغْنِ تَمْشِي في الرِّفاقِ
وأنشد الليث:
إنَّ قَناتِي مِن صلِيباتِ القَنَا ... مَا زَادَهَا التَّثْقِيفُ إلاَّ ضَغَنا
والحقد في القلب مشبه به؛ لأنه لا يستقيم الحقود عليه، قال ابن عباس في قوله: {أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} : أن لا يطلع الله على ما في قلوبهم، وقال مقاتل: أن لا يظهر الله الغشّ الذي في قلوبهم.
وقال أبو إسحاق: لا يبدي الله عداوتهم لرسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ويظهره على نفاقهم.
30 -قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ} قال مقاتل والمفسرون: لأعلمناكهم. كقوله: {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] أي: بما علمك