الله، وقد مر, وقال الفراء والزجاج: يريد لعرفناكهم، وأنت تقول للرجل أريتك كذا وكذا، تريد عَرَّفتكه وعَلَّمتكه.
قوله: {فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} أي: فعرفتهم، ودخلت اللام لتأكيد المعرفة، والكلام في تفسير السيما قد سبق في سورة البقرة [آية: 273] .
قال أبو إسحاق: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة، وهي السيما فلعرفتهم بتلك العلامة.
قوله: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} قال أبو عبيدة والفراء والزجاج: في نحو القول معنى القول: في فحوى القول وقصد القول، وهو الذي يدل على ما عنده وفي قلبه من غير تصريح به، وقريب منه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في سعد بن معاذ وسعد بن عبادة حين وجههما لاستعلام خبر قريظة"فإن رأيتماهم على العهد فأعلنا ذلك وإلا فالحنا لي لحناً أعرفه ولا تفتان أعضاد المسلمين".
وقال الليث: ما تلحن إليه بلسانك: تميل إليه.
وقال أبو زيد: لحنت له ألحن، إذا قلت له قولاً يفقه عنك ويخفي على غيره.
وقال ابن دريد معنى اللحن: أن تريد الشيء فتوري عنه بقول آخر.
وقيل لمعاوية: إن عبد الله يلحن، فقال: أوليس بظريف لابن أخي أن يتكلم بالفارسية، ظن معاوية أنهم عنوا بقولهم عبد الله يلحن أي يتكلم بالفارسية إذ كان المتكلم بها معدولا عن جهة العربية.
وقال الفزاري:
مَنطِقٌ صائِبٌ وَتَلَحَنُ أَحْيَاناً ... وَخَيرُ الحَدِيْثِ مَا كَانَ لَحْنَا
يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها كما قال الله - عز وجل - {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} وكما قال القَتَّال الكلابي:
وَلَقدْ وَحَيْتُ لَكُم لِكَيْمَا تَفْهَمُوا ... وَلَحنْتَ لَحناً لَيْسَ بِالمرْتَابِ