وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة والله يعلم {إِسْرَارَهُمْ} قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة عن عاصم أسرارهم بفتح الهمزة جمع سر.
وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم إسرارهم بكسر الهمزة مصدر أسر كقوله: {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً} [نوح: 9] وقد قالوا لهم ذلك سراً فأفشاه الله للعالم بكل ما يسرون وما يعلنون.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} أي: فكيف يكون حال هؤلاء إذا توفتهم الملائكة؟
أي قبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم في حال كونهم ضاربين وجوههم وأدبارهم.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون الملائكة ، يتوفون الكفار وهم يضربون وجوههم وأدبارهم جاء موضحاً في موضع أخر من كتاب الله كقوله تعالى في الأنفال: {وَلَوْ ترى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [الأنفال: 50] وقوله في الأنعام: {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ اليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون} [الأنعام: 93] الآية.
فقوله: {باسطوا أَيْدِيهِمْ} أي بالضرب المذكور.
والإشارة في قوله {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتبعوا مَآ أَسْخَطَ الله} أي أغضبه من الكفر به ، وطاعة الكفار الكارهين لما نزله.
والإسخاط استجلاب السخط ، وهو الغضب هنا.
وقوله: وكرهوا رضوانه لأن من أطاع من كره ما نزل الله فقد كره رضوان الله.
لأن رضوانه تعالى ليس إلا في العمل بما نزل ، فاستلزمت كراهة مانزل ، كراهة رضوانه لأن رضوانه فيما نزل ، ومن أطاع كرهه ، فهو ككارهه.