فاحذر يا أخي وارحم نفسك أن تقول مثل قول هؤلاء الكفرة وأنت تسمع ربك يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17 - 22 - 23 - 40] ، ويقول: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الدخان: 58] .
ويقول {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ليدبروا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الألباب} [ص: 29] .
فلا تخرج نفسك من عموم أولي الألباب الذين هم أصحاب العقول ، لأنك إن فعلت ذلك اعترفت على نفسك أنك لست من جملة العقلاء.
وعلى كل حال فلا يخلو المقلدون ، التقليد الأعمى ، من أحد أمرين:
احدهما: ألا يلتفتوا غلى نصح ناصح.
بل يستمرون على تقليدهم الأعمى ، والإعرضا عن نور الوحي عمداً.
وتقديم رأي الرجال عليه.
وهذا القسم منهم لا نعلم له عذراً في كتاب الله ولا سنة رسوله.
ولا في قول أحد من الصحابة ، ولا أحد من القرون المشهود لهم بالخير.
لأن حقيقة ما هم عليه ، هو الإعراض عما أنزل الله عمداً مع سهولة تعلم القدر المحتاج إليه منه ، والاستغناء عنه بأقوال الأئمة.
ومن كان هذا شأنه وهو تام العقل والفهم قادر على التعلم فعدم عذره كما ترى.
الأمر الثاني: هو أن يندم المقلدون على ما كانوا عليه من التفريط في تعلم الوحي ، والإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ويبادروا إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة ويشرعوا في ذلك بجد. تائبين مما كانوا عليه من التفريط قبل ذلك ، وهذا القسم على هدى من الله.
التنبيه السادس
لا خلاف بين أهل العلم ، في أن الضرورة لها أحوال خاصة تستوجب أحكاماً غير أحكام الاختيار.
فكل مسلم ألجأته الضرورة إلى شيء إلجاءً صحيحاً حقيقاً ، فهون في سعة من أمره فيه.