{وتقطعوا أَرْحَامَكُمْ} بالبغي والظلم والقتل.
وقرأ يعقوب وسلام وعيسى وأبو حاتم"وتَقْطَعُوا"بفتح التاء وتخفيف القاف ، من القطع ؛ اعتبارا بقوله تعالى: {وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ} [الرعد: 52] .
وروى هذه القراءة هارون عن أبي عمرو.
وقرأ الحسن"وَتَقَطَّعُوا"مفتوحة الحروف مشدّدة ؛ اعتبارا بقوله تعالى: {وتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} [الأنبياء: 93] .
الباقون"وتُقَطِّعُوا"بضم التاء مشدّدة الطاء ، من التقطيع على التكثير ؛ وهو اختيار أبي عبيد.
وتقدّم ذكر"عَسَيْتُمْ"في (البقرة) .
وقال الزجاج في قراءة نافع: لو جاز هذا لجاز"عَسِي"بالكسر.
قال الجوهريّ: ويقال عَسَيت أن أفعل ذلك ، وعَسِيت بالكسر.
وقرئ"فَهَلْ عَسِيتُم"بالكسر.
قلت: ويدل قوله هذا على أنهما لغتان.
وقد مضى القول فيه في"البقرة"مستوفى.
{أولئك الذين لَعَنَهُمُ الله} أي طردهم وأبعدهم من رحمته.
(فَأَصَمَّهُمْ) عن الحق.
{وأعمى أَبْصَارَهُمْ} أي قلوبهم عن الخير.
فأتبع الأخبارَ بأن مَن فعل ذلك حقّت عليه لعنته ، وسلبه الانتفاع بسمعه وبصره حتى لا ينقاد للحق وإن سمعه ؛ فجعله كالبهيمة التي لا تعقل.
وقال:"فَهَلْ عَسَيْتُمْ"ثم قال:"أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ"فرجع من الخطاب إلى الغيبة على عادة العرب في ذلك.
الثانية قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن} أي يتفهمونه فيعلمون ما أعدّ الله للذين لم يتولّوا عن الإسلام.
{أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ} أي بل على قلوب أقفال أقفلها الله عز وجل عليهم فهم لا يعقلون.
وهذا يردّ على القدرية والإمامية مذهبهم.
وفي حديث مرفوع أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن عليها أقفالاً كأقفال الحديد حتى يكون الله يفتحها"وأصل القَفْل اليُبْس والصلابة.
ويقال لما يبس من الشجر: القَفْل.
والقفيل مثله.
والقَفِيل أيضاً نبت.