ويجمِّل جوارحه بالطاعات، ويجمِّل بدنه بإظهار نعمة الله عليه في لباسه، وتطهيره من الأنجاس والأحداث.
فيعرف ربه بالجمال الذي هو وصفه، ويعبده بالجمال الذي هو شرعه ودينه.
إن هذا الوجود الذي خلقه الله جميل، وجماله من جمال خالقه الجميل، الذي يملك الجمال كله، جمل الدنيا بما شاء، وجمل الآخرة بما شاء.
وهذا الجمال الذي خلقه الله في هذا الكون يتكرر كل يوم بل كل لحظة، ونراه في السماء ونجومها وكواكبها، وفي الأرض ونباتها وأشجارها، وما يدب عليها من إنسان وطير وحيوان.
قال الله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) } [الصافات: 6] .
وقال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) } [الكهف: 7] .
وقال الله تعالى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) [غافر: 64] .
إن عنصر الجمال مقصود قصداً في هذا الوجود، فكما يدل الخلق على الخالق، كذلك يدل الجمال على جمال الرب سبحانه، وإتقان الصنعة يجعل كمال الوظيفة في كل شيء يصل إلى حد الجمال، وكمال التكوين يتجلى في صورة جميلة في كل خلق، وفي كل عضو.
فسبحان الخلاق العليم: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) } ... [السجدة: 7] .
فهل يستيقظ القلب ليتملى ويتتبع مواضع الحسن والجمال في هذا الدين العظيم، وفي هذا الكون العظيم؟، ومن ثم يصل إلى واهب الحسن والجمال في هذه المخلوقات، فيؤمن به، ويعرف جلاله وجماله، ويدين له بالعبودية والطاعة: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) } [ق: 6 - 8] .