اللهم: {رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) } [المؤمنون: 109] .
اللهم: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } [الأعراف: 23] .
سبحانك ما أعظمك، سبحانك ما أكرمك، سبحانك ما أرحمك: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) } [البقرة: 163] .
والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه يوم القيامة من الفضل والإحسان، والعفو والصفح، والتجاوز والغفران، ما لا تعبّر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ولا يخطر على القلوب.
ويتطلع إلى رحمته في ذلك اليوم جميع الخلق لما يشاهدونه، فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة، فهو الذي رحمته وسعت كل شيء، وغلبت
رحمته غضبه، وعم كرمه كل حي، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
فقل ما شئت عن رحمة الله، فإنها فوق ما تقول، فهو الرحمن الرحيم.
وتصور فوق ما شئت، فإنها فوق ذلك.
قال الله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) } [الفرقان: 26] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ، يَوْمَ خَلَقَ السموات وَالأرْضَ، مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الأرْضِ رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ» أخرجه مسلم.
فسبحان العزيز الرحيم، الذي رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته.
وكما لا تخلو سنة من مطر ينزل رحمة بالعباد، كذلك قلما تخلو سنة وشهر ويوم عن نفحة من نفحات الله يرحم بها من يشاء من عباده.
وكما يقوي انتظار نزول الغيث في أوقات الربيع عند ظهور السحب، يقوى كذلك انتظار تلك النفحات في الأوقات الشريفة، وعند اجتماع الهم، كيوم عرفة، ويوم الجمعة، وشهر رمضان، وآخر الليل .. وعند الشدة والاضطرار، ونحو ذلك.