وثانيها: يحكى أن رجلاً باع جارية ثم ندم، واستحيا من المشتري أن يظهر هذه الحالة فكتب فِي كفه حاجته ورفعها إلى السماء، فرأى المشتري فِي المنام: أن فلاناً من أحباء الله وقلبه معلق بهذه الجارية فردها عليه، وأجرك على الله.
فلما أصبح الرجل حمل الجارية إليه، وردها عليه. فأراد البائع أن يرد الذهب فقال المشتري: إن لهذا الثمن ضامناً وهو خير منك، إلهنا، إن كان ذلك البائع ندم على بيع تلك الجارية، فنحن ندمنا على بيع الآخرة بالدنيا وإذا كان ذلك البائع استحيى من العود، فنحن من كثرة ذنوبنا نستحيي منك وإذا كان ذلك البائع قد كتب على كفه شيئاً من حاجته ورفعها إلى السماء، فجميع أعضائنا مكتوب عليها احتياجنا إلى رحمتك، وذلنا بين يديك. إلهنا كما ضمنت دين الغرماء فاقبل ديننا، وأسقط عنا تبعات أعمالنا، وافعل بنا ما أنت أهله، يا من لا يشغله شأن عن شأن.
ثالثها: يروى أن الصديق رضي الله عنه كان يخافت فِي صلاته بالليل، ولا يرفع صوته بالقراءة، وكان عمر رضي الله عنه يجهر بها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن فعله فقال: من أناجيه يسمع كلامي، وسأل عمر فقال: أوقِظُ الوَسْنانَ،، وأطرد الشيطان، وأرضي الرحمن، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر برفع صوته قليلاً، وأمر عمر بخفضه قليلاً.
إلهنا، الإيمان فينا كالرسول، والقلب مثل أبي بكر، واللسان مثل عمر، والقلب يخافت بالذكر كأبي بكر، واللسان يظهر الذكر كعُمر، والإيمان يأمر القلب بالزيادة فِي الذكر، ويأمر اللسان بإخفاء الذكر فوفقنا لما تحب وترضى بفضلك يا أكرم الأكرمين.
(فصل)
روى الإمام محمد بن على الحكيم الترمذي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من نفس تموت فتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن، إلا غفر الله له".