فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412837 من 466147

قال الشيخ: فهذه شهادة شهد بها عند الموت، وقد ماتت نفسه من الشهوات، ولانت نفسه المتمردة من هول الموت وذهب حرصه، وألقى نفسه بين يدي رب العزة، وقدرة رب العالمين، فاستوى منه الظاهر والباطن، فلقي الله مخلصاً بتلك الشهادة، فغفر الله له بتلك الشهادة التي وافق ظاهرها باطنها.

وأما الذي يقوله أيام الصحة فقوله مع التخليط، لأنه يشهد بهذه الشهادة وقلبه مشحون بالشهوات، ونفسه أشرة بطرة، فلا يستحق بذلك القول المغفرة. فهذا هو التفاوت بين ذكر الشهادة فِي حالة الصحة وذكرها فِي آخر زمان الحياة.

وتمام القول فيه: أن الإنسان الذي يكون قلبه مفتوناً بدنياه مأسوراً فِي الشهوات، يكون سكران عن الآخرة حيران عن الله لم يحصل فيه اليقين ألبتة، لأن قلبه مملوء بالميل إلى غير الله فلا يحصل فيه الميل إلى الله، أما إذا حصل فِي القلب اليقين بأن كان الأمر بخلاف ذلك: وذلك لأن اليقين سمي يقيناً لاستقراره فِي القلب، وهو النور يقال: يقن الماء فِي الحفرة إذا استقر فيها وإذا استقر النور دام، وإذا دام صارت النفس ذات بصيرة، فاطمأن القلب بجلال الله، ثم انقطع عن غير الله، فوقف هناك عاجزا، فاستغاث بالله صارخاً مضطراً، فأجابه الحق، فإنه يجيب دعوة المضطرين فتفرق ذلك النور المتلألئ فِي القلب، فانمحقت به ظلمات الاشتغال بغير الله، فيصير الملكوت مشاهداً له، وهو قول حارثة لرسول الله صلى الله عليه وسلم"كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً"فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"عبدٌ نوَّر الإيمان قلبه".

ومما يحقق ما قلناه قوله عليه الصلاة والسلام:"من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، مخلصاً بها روحه، مصدقاً بها قلبه ولسانه، فتقت له السماوات فتقاً حتى يظهر الرب إلى قائلها من أهل الدنيا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت