فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412835 من 466147

الحجة الثانية: من قال: لا إله إلا الله، فلعله حين ذكر كلمة النفي لا يجد من المهلة ما يصل فيه إلى الإثبات، فحينئذ يبقى فِي النفي غير منتقل إلى الإثبات، وفي الجحود غير منتقل إلى الإقرار.

الحجة الثالثة: أن المواظبة على هذه الكلمة مشعرة بتعظيم الحق، بنفي الأغيار، إلا أن نفي الأغيار من باب الاشتغال، والاشتغال فِي الأغيار يرجع فِي الحقيقة إلى شغل القلب بالأغيار، وذلك يمنع من الاستغراق فِي نور التوحيد، فمن قال: لا إله إلا الله فهو مشتغل بغير الحق [وبالحق] ومن قال: الله فهو مشتغل بالحق [وحده] فأين أحد المقامين من الآخر.

الحجة الرابعة: أن نفي الشيء إنما يحتاج إليه عند خطور ذلك الشيء بالبال، وخطور ذلك الشيء بالبال لا يكون إلا عند نقصان الحال، فأما الكاملون الذين لا يخطر ببالهم وجود الشريك فقد امتنع أن يكلفوا بنفي الشريك، بل لا يخطر ببالهم ولا يجري فِي خيالهم إلا ذكر الله، فلا جرم يكفيهم أن يقولوا: الله.

الحجة الخامسة: قال الله تعالى: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) .

فأمره بذكر الله، ومنعه من الخوض معهم فِي أباطيلهم ولعبهم، والقول بالشريك من الأباطيل واللعب، ونفيه خوض فِي ذلك الكلام، فكان الأولى الاقتصار على قولنا (الله) . فهذا ما فِي هذا المقام.

وهاهنا أنواع من التضرعات:

أحدها: أن نقول إلهنا، إن موسى عليه السلام سأل أجل الأشياء فقال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) . وسأل أقل الأشياء فقال: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) .

فنحن أيضاً نسألك أجل الأشياء وهي خيرات الآخرة، وأقلها وهي خيرات الدنيا فنقول: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت