فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412834 من 466147

اعلم أن الإيمان لا بد له من أمرين:

أحدهما هو: أن الأصل حصول المعرفة بالقلب، وإليه الإشارة بقوله: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) .

وثانيها: الإقرار باللسان وبالتوحيد، وإليه الإشارة بقوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .

وذلك لأن قوله:

(قل) أمر للمكلف بأن يقول بلسانه ما يدل على التوحيد، ثم أكد هذه الدلالة بالسنة الغراء، وهي قوله عليه الصلاة والسلام"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله".

والسبب فِي أنه لا بد من هذا القول هو أن للإيمان أحكاماً، بعضها يتعلق بالباطن، وبعضها بالظاهر فما يتعلق بالباطن هو أحكام الآخرة، وذلك متفرع عن العلم الذي هو باطن عن الخلق، وما يتعلق بالظاهر هو أحكام الدنيا، ولا يمكن إقامتها إلا بعد معرفتنا أنه مسلم ولا معرفة إلا بالقول باللسان، فصارت المعرفة ركناً أصلياً فِي حق الله تعالى، والقول ركناً شرعيا فِي حق الخلق، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) .

وقال عليه الصلاة والسلام"من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة".

وقال تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)

جنة فِي الوقت وجنة فِي المعرفة، وجنة فِي العقبى وهي جنة الآخرة.

واختلف المحققون، فقال الأكثرون:

الأول أن يكون للذكر فِي الابتداء قول: لا إله إلا الله. وفي الانتهاء الاختصار على ذكر كلمة: الله. ومنهم واظب فِي الابتداء والانتهاء على ذكر لا إله إلا الله.

وحجة هؤلاء: أن عالم القلب مشحون بغير الله، فلا بد من النفي لنفي الأغيار، فإذا صار خالياً فحينئذ يوضع له منبر التوحيد، ويجلس على سلطان المعرفة.

وأما الذين أكتفوا فِي الانتهاء بكلمة (الله) . فلهم فِي ذلك وجوه:

الحجة الأولى: أن نفي الغيب عدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت