ثم إن الأشياء تكونت عند قوله: (كن) ، والقمر انشق عند دعاء الرسول، فنرجوا أن يحصل الغفران والرحمة للمؤمنين عند كلمة الشهادة.
الثالثة: عز المؤمن فِي أن قيده المعرفة، وصيده الجنة، ووعده الرؤية فإذا كان للعبد المؤمن رب كاف، وكتاب شاف، ورسول واف، اسمه اسم الله، ولسان شاهد لله ونفسه طالبة لمرضاة الله، وقلبه محل نظر الله، وسراجه معرفة الله، وشهادته محبة الله، وبصيرته مشتاقة إلى رؤية الله فجدير أن يكون عزه متصلاً بعزة الله.
الرابعة: لله العزة سواء أوجد أو أعدم، وللرسول بالولاية سواء بلغ أو سكت، فكذلك المؤمن له العزة سواء أطاع أو عصى.
الخامسة: لله العزة بالولاية، لقوله: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) .. وللرسول بالولاية أيضاً لقوله: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) .
وللمؤمنين العزة أيضاً بالولاية لقوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .
السادسة: لله العزة بالعلو والعظمة، لقوله: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) .
وللرسول بالرفعة، لقوله: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) . وللمؤمنين بالقبول والرحمة، لقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) .
السابعة: لله عزة المعبودية لقوله: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) .
وللرسول عزة المتبوعية، لقوله (وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .
وللمؤمنين عزة العبودية، لقوله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) .
الثامنة: لله عز الاستغناء: (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) . ولرسول عز الإغناء: (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) . وللمؤمنين عز الإغناء: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ) .