الأول: روي أن عمر رضي الله عنه خرج ليلة، فسمع امرأة تقول لابنتها: يا ابنتاه قومي فامزجي اللبن بالماء. فقالت ابنتها: أوليس قد نهانا عن ذلك أمير المؤمنين؟ قالت: لا يرانا أمير المؤمين. قالت: أفلا يرانا رب العالمين؟ فلما سمع عمر ذلك خطبها فِي الغد لابنه، فكان عمر بن عبد العزيز من خير حفدتها.
الثانية: امرأة شاطرة كانت بمكة، قالت لا أبرح حتى أفتن طاووس اليماني وكان رجلاً جميلاً فعرضت نفسها عليه مراراً حتى ظنت أنها تعجبه، فقال طاووس: احضري الليلة، فجاء بها إلى المقام فقال لها: اضطجعي هنا. فقالت: سبحان الله ألا يرانا الناس؟ فقال طاووس: أليس يرانا الله فِي كل مكان فتابت.
الثالثة: قال أبو عبد الرحمن العتبي: خرجت ليلة فإذا أنا بجارية جميلة، فأردتها، فقالت: ويلك، أما لك من زاجر من عقل إن لم يكن لك ناه من الدين؟ فقلت لها لا يرانا إلا الكواكب فقالت: وأين مكوكبها؟
الرابعة: قال حاتم الأصم راع نفسك فِي ثلاث أوقات: إذا عملت بالجوارح فاذكر نظر الله إليك، وإذا قلت بلسانك فاذكر سمع الله لك، وإذا كنت ساكتاً فاذكر علم الله فيك، لأنه قال: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) .
الخامسة: ثلاثة نفر حضروا عند بعض الزهاد، وقالوا: أوصنا فقال لواحد: ألست تقول: إنه
عالم؟ فقال بلى قال: إياك أن يعلم منك شيئا فيفضحك به غداً.
وقال للثاني أليس هو بصير؟ قال بلى قال: إياك أن يراك على عمل تستحيي منه يوم القيامة.
وقال للثالث: أليس هو سميع؟ قال بلى. قال: احذر أن يسمع منك شيئا يردك عن باب رحمته بسببه.
السادسة: قال سفيان: من وجد من نفسه ثلاثة أشياء فليحكم عليها بالسعادة: إلهية العزيز الجبار، والحرمة للنبي المختار صلى الله عليه وسلم، والحياء من الأبرار والأخيار.
المقام الثاني: الولاية:
فإنه تعالى جعل المؤمنين ثالث نفسه فقال: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) .