فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412819 من 466147

والجواب: أنه بتقدير أن يكون للعالم إلهان فالعبد لا يعلم أنه عبد لهذا الإله أو عبد لذلك الإله، أو عبد لهما معاً، فحينئذ لا يكون جازماً بكونه مشتغلا بشكر مولاه وخالقه، بل يجوز أن يكون عابداً لغير خالقه، ومتى كان الأمر كذلك لم يكن جازماً فِي تلك العبودية، وتلك الطاعة، أما إذا عرف أنه لا إله للعالم إلا إله واحد، فحينئذ يكون جازماً بكونه مشتغلاً بعبودية مولاه وخالقه، فلهذا السبب لم تحصل النجاة والفوز بالدرجات إلا بمعرفة التوحيد.

البحث الثامن:

أن المكلف إذا تمم النظر والاستدلال فِي معرفة الله تعالى، ثم مات ولم يجد من الوقت ما أمكنه أن يقول فيه: لا إله إلا الله فهاهنا لا شك فِي أنه يموت مؤمناً، لأنه أدى ما وجب عليه ولم يجد مهلة للتلفظ بهذه الكلمة، فأما إذا تمم النظر والاستدلال فِي معرفة الله، ووجد فِي الوقت ما أمكنه أن يقول فيه لا إله إلا الله، ثم لم يقل، ثم مات، فهذا الشخص هل مات مؤمناً أم لا؟

من الناس من قال: إنه مات كافراً، لأن صحة الإيمان متوقفة على التلفظ بهذه الكلمة عند القدرة عليها، ومن الناس من قال: إنه مؤمن، لأنه حصل له العرفان التام، وفاسق لأجل أنه كان مأموراً بذكر هذه الكلمة وما ذكرها. والدليل على أنه مؤمن قوله عليه السلام"يخرج من النار من فِي قلبه مثقال ذرة من إيمان".

فهذا الشخص قلبه مملوء من الإيمان، فكيف لا يخرج من النار؟

البحث التاسع:

من الناس من قال: تطويل المدة فِي كلمة (لا) من قولنا. لا إله إلا الله، مندوب إليه مستحسن، لأن المكلف فِي زمان التحديد يستحضر فِي ذهنه جميع الأضداد والأنداد وينفيها، ثم بعد ذلك يعقب بقوله: إلا الله، فيكون ذلك أقرب إلى الإخلاص والكمال.

ومنهم من قال بل يترك التحديد أولى، لأنه ربما مات فِي زمان اللفظ بلا، قبل الانتقال إلى كلمة (إلا الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت