فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412818 من 466147

الثاني: أن لكل إنسان قلباً واحداً، والقلب الواحد لا يتسع باشتغال شيئين دفعة واحدة فبقدر ما ينفي مشغولاً بأحد الشيئين يبقى محروماً من الشيء الثاني، فقولنا لا إله إلا الله، إخراج لكل ما سوى الله عن القلب، حتى إذا صار القلب خالياً عن كل ما سوى الله، ثم خطر فيه سلطان الله، أشرق نوره إشراقاً تاما ً، وكمل استيلاؤه كمالاً قويا.

الثالث: أن النفي الحاصل بـ"لا"يجرى مجرى الطهارة، والإثبات الحاصل بإلا يجرى مجرى الطهارة والصلاة، فكما أن الطهارة مقدمة على الصلاة، فكذا وجب تقديم (لا إله) على قولنا (إلا الله) ، ويجرى مجرى تقديم الاستعاذة على القراءة، فكما أن الاستعاذة مقدمة على قراءة القرآن، فكذا هذا، وأيضاً أن من أراد أن يحضر الملك فِي بيت وجب عليه أن يقدم تطهير ذلك البيت عن الأقذار، فكذا هنا، وعن هذا قال المحققون؛ النصف الأول من هذه الكلمة تنظيف الأسرار، والنصف الثاني جلالة الأنوار عن حضرة الملك الجبار.

والنصف الأول انفصال، والنصف الثاني اتصال ..

والنصف الأول إشارة إلى قوله: (ففروا إلى الله) . والنصف الثاني إشارة إلى قوله (قل الله ثم زرهم)

البحث السابع:

أن للقائل أن يقول: إن من عرف أن للعالم صانعاً قادراً عالماً، موصوفاً بجميع الصفات المعتبرة فِي الإلهية، من الصفات السلبية والثبوتية فقد عرف الله تعالى معرفة تامة، ثم إن علمه بعدم الإله الثاني لا يزيده علماً بحقيقة ذات الإله وصفاته لأن عدم الإله الثاني ليس عبارة عن وجود الإله الأول، ولا وجود صفة من صفاته، ثم إنا أجمعنا على أن علمه بذات الإله وصفاته لا يكفي فِي تحقيق النجاة، بل ما لم يعلم عدم الإله الثاني لا يحصل العلم المعتبر فِي النجاة، فما السبب فِي أن كانت معرفة ذات الله تعالى وصفاته غير كافية فِي تحقيق النجاة، بل كان العلم بعدم الثاني معتبراً فِي تحقيق النجاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت