فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412813 من 466147

فإن قيل: إن نفي الماهية غير معقول، فإنك إذا قلت: السواد ليس بسواد، كنت قد حكمت بأن السواد انقلب إلى نقيضه، وصيرورة الشيء عين نقيضه غير معقول.

أما إذا قلت: السواد غير موجود كان هذا كلاماً غير معقول، فلهذا السبب أضمرنا فيه هذه الضمائر.

فالجواب: أن قولكم نفي الماهية غير معقول باطل. فإنك إذا قلت: السواد ليس بموجود فقد نفيت الوجود، لكن الوجود من حيث هو وجود ماهية، فإذا نفيت الماهية المسماة بالوجود، وإذا كان ذلك صار نفي الماهية أمر معقول، وإذا عقل ذلك فلم لا يجوز إجراء هذه الكلمة على ظاهرها، فإنك إذا قلت: السواد ليس بموجود فإنك ما نفيت الماهية، وما نفيت الوجود أيضاً، وإنما نفيت موصوفية الماهية بالوجود، فنقول: موصوفية الماهية بالوجود، هل هي أمر مغاير للماهية وللوجود أم لا.

فإن كانت مغايرة لهما كانت تلك المغايرة ماهية، فكأن قولنا: السواد ليس بموجود نفيا لتلك الإلهية المسماة بالموصوفية، ويعود الكلام المذكور.

وأما إن قلنا: إن موصوفية الماهية بالوجود ليست أمراً مغايراً للماهية وللوجود امتنع توجيه النفي إليها، وإذا امتنع ذلك بقي النفي متوجهاً

إما إلى أي ماهية، وإما إلى الوجود، وحتى يحصل غرضنا من أن الماهية يمكن نفيها، وإذا كان الأمر كذلك صح قولنا: لا إله إلا الله حقاً وصدقاً من غير إضمار.

البحث الثاني:

قال النحويون: قولنا لا إله إلا الله ارتفع لأنه بدل من موضع (لا) مع الاسم.

وبيانه: أنك إذا قلت: ما جاءني رجل إلا زيد، فزيد مرفوع بالبدلية، لأن البدل هو الإعراض عن الأول، والأخذ بالثاني، فصار التقدير:

ما جاءني إلا زيد. وهذا معقول، لأنه يفيد نفي المجيء عن الكل إلا عن زيد، وأما قوله: جاءني القوم إلا زيد، فهاهنا البدلية غير ممكنة، لأنه يصير التقدير: جاءني إلا زيد، وذلك يقتضي أنه جاء كل أحد إلا زيد اً. وذلك محال، فظهر الفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت