فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412814 من 466147

البحث الثالث: اتفق النحويون على أن محل (إلا) فِي هذه الكلمة محل غير. والتقدير: لا إله غير الله وهو كقول الشاعر:

وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان

والمعنى: كل أخ غير الفرقدين فإنه يفارقه أخوه.

قال الله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) قالوا: التقدير: لو كان فيهما إله غير الله لفسدتا. والذي يدل على صحة ما قلناه: أنه لو حملنا (إلا) على الاستثناء لم يكن لا إله إلا الله توحيداً محضاً، لأنه يصير تقدير الكلام: لا إله يستثنى عنهم الله.

فيكون هذا نفياً لآلهة يستثنى عنهم الله، ولا يكون الآلهة [بحيث] يستثنى عنهم الله بل عند من يقول بدليل الخطاب يكون إثباتاً لذلك، وهو كفر.

فثبت أنه لو كانت كلمة إلا محمولة على الاستثناء لم يكن قولنا: لا إله إلا الله توحيداً محضاً.

ولما اجتمعت العقلاء على أنها تفيد التوحيد المحض وجب حمل إلا على معنى غير حتى يكون معنى الكلام: لا إله غير الله.

المبحث الرابع:

قال جماعة من الأصولين: الاستثناء من النفي لا يكون إثباتاً.

واحتجوا عليه بوجهين:

الأول: أن الاستثناء مأخوذ من قولك: ثنيت الشيء عن جهته، إذا صرفته عنها، فإذا قلت: لا عالم فهاهنا أمران:

أحدهما الحكم بهذا العدم، والثاني نفي هذا العدم.

ثم إذا قلت عقيبه إلا زيد، فهذا الاستثناء يحتمل أن يكون عائداً إلى الحكم بذلك العدم، ويحتمل أن يكون عائداً إلى نفس ذلك العدم.

فإذا كان عائداً إلى الحكم بالعدم، لم يلزم تحقق الثبوت، لأن سبب الاستثناء يزول بالحكم بالعدم، وعند زوال الحكم بالعدم يبقى المستثنى مسكوتاً عنه، غير محكوم عليه لا بالنفي ولا بالإثبات، وحينئذ لا يلزم الثبوت.

أما إن كان تأثير الاستثناء فِي صرف العدم ومنعه، فحينئذ يلزم تحقيق الثبوت، لأنه لما ارتفع العدم وجب حصول الوجود، ضرورة أنه لا واسطة بين النقيضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت