وهذا يعني أن هذه الآية سيظلّ معناها قائماً وله مددٌ من الآيات إلى قيام الساعة، بحيث تتجلى الآيات وفقَ ما يتناسب وعقول الناس وتطوّر علومهم وإمكاناتهم.
وقد شرح القرآن الكريم مسألة خَلْق الإنسان، وشرح معنى كلمة الرسول صلى الله عليه وسلم"إذا سبق ماءُ الرجل .."واقرأ قوله تعالى:
{أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى} [القيامة: 37] .
والنطفة هي الميكروب الذي يحمل الذكورة أو الأنوثة، والمنيُّ هو السائل الذي يعيش فيه هذا المكيروب، والمني من الرجل لا من المرأة. وهذا ما أثبته العلم، لذلك سماه العلماء X ,XY يعني: الاثنان من الرجل.
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ...} .
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ}
القائل هنا الذين كفروا. قالوا لمن؟ للذين آمنوا {لَوْ كَانَ خَيْراً ..} [الأحقاف: 11] أي: الإسلام {مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ ..} [الأحقاف: 11] وللعلماء ملحظ في هذه الآية يتوقف على معنى كلمة {لِلَّذِينَ آمَنُواْ ..} [الأحقاف: 11] .
فمَنْ أخذها بمعنى اللام اعتبر هذا القول مواجهة من الكافرين للمؤمنين، فقالوا لهم وهم حضور: لو كان خيراً ما سبقتمونا إليه هكذا بتاء الخطاب، ومن اعتبر اللام بمعنى (عن) المؤمنين يعني: وهم غائبون عن مجلس القول: لو كان خيراً ما سبقونا إليه.
فكأن السياق عدلَ عن الحرف (عن) إلى (اللام) ليعطينا المعنيين: معنى الإيذاء في المواجهة، والإيذاء في الغَيْبة، ويجمعهما في نصٍّ واحد.
وقوله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11] الإفك: هو أقبح الكذب {قَدِيمٌ} يعني: معروف ومعهود منذ القِدم. أي: عند الأولين.
{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}
قوله تعالى: {وَمِن قَبْلِهِ ..} [الأحقاف: 12] من قبل القرآن {كِتَابُ مُوسَى ..} [الأحقاف: 12] التوراة {إِمَاماً وَرَحْمَةً ..} [الأحقاف: 12] يعني: في زمنه وحال كونه إماماً وقدوة يهتدون به ويؤدي إلى رحمة مَنْ تمسَّك به.