وضمير الغيبة في قوله: {سبقونا} عائد إلى غير مذكور في الآية ولكنه مذكور في كلام الذين كفروا الذي حكته الآية أرادوا به المؤمنين الأولين من المستضعفين مثل بلال وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود ، وسمية ، وزنّيرة (بزاي معجمة مكسورة ونون مكسورة مشددة مشبعة وراء مهملة) أمة رومية كانت من السابقات إلى الإسلام وممن عذبهنّ المشركون ومن أعتقهن أبو بكر الصديق.
وعن عروة بن الزبير قال: عظماء قريش: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا إليه زنّيرة ، أي من جملة أقوالهم التي جمعها القرآن في ضمير سبقونا.
{إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ} .
عطف على جملة {وقال الذين كفروا للذين آمنوا} الآية ، أي فقد استوفوا بمزاعمهم وجوه الطعن في القرآن فقالوا: {سحر مبين} [الأحقاف: 7] وقالوا {افتراه} [الأحقاف: 8] ، وقالوا {لو كان خيراً ما سبقونا إليه} ، وبقي أن يقولوا هو {إفك قديم} .
وقد نبه الله على أن مزاعمهم كلها ناشئة عن كفرهم واستكبارهم بقوله: {قال الذين كفروا} وقوله: {وكفرتم به} [الأحقاف: 10] وقوله: {واستكبرتم} [الأحقاف: 10] وقوله: {وإذ لم يهتدوا به} الآية.
وإذ قد كانت مقالاتهم رامية إلى غرض واحد وهو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم كان توزيع أسبابها على مختلف المقالات مشعراً بأن جميعها أسباب لِجميعها.
وضمير {به} عائد إلى القرآن واسم الإشارة راجع إليه.
ومعنى الآية: وإذ لم تحصل هدايتهم بالقرآن فيما مضى فسيستمرون على أن يقولوا هو {إفك قديم} إذ لا مطمع في إقلاعهم عن ضلالهم في المستقبل.