فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409543 من 466147

وهذا استدراج لهم للوصول إلى الحق في درجات النظر فقد بادأهم بأن ما أحالوه من أن يكون رسولاً من عند الله ليس بمحال إذ لم يكن أولَ الناس جاء برسالة من الله.

ثم أعقبه بأن القرآن إذا فرضنا أنه من عند الله وقد كفرتم بذلك كيف يكون حالكم عند الله تعالى.

وأقحم في هذا أنه لو شهد شاهد من أهل الكتاب بوقوع الرسالات ونزول الكتب على الرسل ، وآمن برسالتي كيف يكون انحطاطكم عن درجته ، وقد جاءكم كتاب فأعرضتم عنه ، فهذا كقوله: {أو تقولوا لوْ أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدَى منهم} [الأنعام: 157] ، وهذا تحريك للهمم.

ونظير هذه الآية آية سورة فصّلت (52) {قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد} سوى أن هذه أقحم فيها قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل} فإن المشركين كانت لهم مخالطة مع بعض اليهود في مكة ولهم صلة بكثير منهم في التجارة بالمدينة وخيبر فلما ظهرت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسألون من لَقوه من اليهود عن أمر الأديان والرسل فكان اليهود لا محالة يخبرون المشركين ببعض الأخبار عن رسالة موسى وكتابه وكيف أظهره الله على فرعون.

فاليهود وإن كانوا لا يقرّون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهم يتحدثون عن رسالة موسى عليه السلام بما هو مماثل لحال النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه وفيه ما يكفي لدفع إنكارهم رسالته.

فالاستفهام في {أرأيتم} تقريري للتوبيخ ومفعولاً {أرأيتم} محذوفان.

والتقدير: أرأيتم أنفسكم ظالمين.

والضمير المستتر في {إن كان} عائد إلى القرآن المعلوم من السياق أو إلى ما يُوحَى إليّ في قوله آنفاً {إن أتبع إلا ما يُوحَى إليّ} [الأحقاف: 9] .

وجملة {وكفرتم به} في موضع الحال من ضمير {أرأيتم} .

ويجوز أن يكون عطفاً على فعل الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت