وقوله: {وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم} تتميم لقوله: {قل ما كنت بدعاً من الرسل} وهو بمنزلة الاعتراض فإن المشركين كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن مغيبات استهزاء فيقول أحدهم إذا ضلَّت ناقته: أين ناقتي؟ ويقول أحدهم: مَن أبي ، أو نحو ذلك فأمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم بأنه لا يدري ما يفعل به ولا بهم ، أي في الدنيا ، وهذا معنى قوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنتُ أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّني السوء} [الأعراف: 188] .
ولذلك كان قوله: {إن أتبع إلا ما يوحى} استئنافاً بيانياً وإتماماً لما في قوله: {وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم} بأن قصارى ما يدريه هو اتباع ما يُعلمه الله به فهو تخصيص لعمومه ، ومثل علمه بأنه رسول من الله وأن المشركين في النار وأن وراء الموت بعثا.
ومثل أنه سيهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين ، ومثل قوله تعالى:
{إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً} [الفتح: 1] ، ونحو ذلك مما يرجع إلى ما أطلعه الله عليه ، فدع ما أطال به بعض المفسرين هنا من المراد بقوله: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} ومن كونها منسوخة أو محكمة ومن حُكم نسخ الخبر.