وقرأ الكسائي: (أثرة) بضم الهمزة وسكون الثاء {إِن كُنتُمْ صادقين} في دعواكم التي تدّعونها ، وهي قولكم إن لله شريكاً ، ولم تأتوا بشيء من ذلك ، فتبين بطلان قولهم لقيام البرهان العقلي ، والنقلي على خلافه.
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} أي: لا أحد أضل منه ولا أجهل ، فإنه دعا من لا يسمع ، فكيف يطمع في الإجابة فضلاً عن جلب نفع ، أو دفع ضرّ؟ فتبين بهذا أنه أجهل الجاهلين وأضلّ الضالين ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ ، وقوله: {إلى يَوْمِ القيامة} غاية لعدم الاستجابة {وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غافلون} الضمير الأوّل للأصنام ، والثاني لعابديها ، والمعنى: والأصنام التي يدعونها عن دعائهم إياها غافلون عن ذلك ، لا يسمعون ولا يعقلون لكونهم جمادات ، والجمع في الضميرين باعتبار معنى"من"، وأجري على الأصنام ما هو للعقلاء لاعتقاد المشركين فيها أنها تعقل.
{وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاء} أي: إذا حشر الناس العابدين للأصنام كان الأصنام لهم أعداء يتبرأ بعضهم من بعض ، ويلعن بعضهم بعضاً ، وقد قيل: إن الله يخلق الحياة في الأصنام ، فتكذبهم.
وقيل المراد: أنها تكذبهم وتعاديهم بلسان الحال لا بلسان المقال.
وأما الملائكة ، والمسيح ، وعزير ، والشياطين ، فإنهم يتبرّءون ممن عبدهم يوم القيامة ، كما في قوله تعالى: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] {وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كافرين} أي: كان المعبودون بعبادة المشركين إياهم كافرين ، أي: جاحدين مكذبين ، وقيل: الضمير في {كانوا} للعابدين ، كما في قوله: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ، والأوّل أولى.