والمعنى وكائن من قبله كتاب موسى يقتصي به في دين الله تعالى وشرائعه كما يقتدي بالإمام ورحمة من الله سبحانه لمن آمن به وعمل بموجبه ، وقوله تعالى: {وهذا} أي القرآن الذي يقولون في شأنه ما يقولون {كِتَابٌ} مبتدأ خبر ، وقوله عز وجل: {مُّصَدّقُ} نعت {كِتَابٌ} وهو مصب الفائدة أي مصدق لكتاب موسى الذي هو إمام ورحمة أو لما بين يديه من جميع الكتب الإلهية ، وقد قرئ {مُّصَدّقٌ لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} والجملة عطف على الجملة قبلها وهي حالية أو مستأنفة ، وأياً ما كان فالكلام رد لقولهم: {هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11] وإبطال له ، والمعنى كيف يصح كونه إفكاً قديماً وقد سلموا كتاب موسى والقرآن مصدق له متحد معه في المعنى أو لجميع الكتب الإلهية ، وقوله تعالى: {لّسَاناً عَرَبِيّاً} حال من ضمير {كِتَابٌ} المستتر في {مُّصَدّقُ} أو منه نفسه لتخصيصه بالصفة ، وعامله على الأول {مُّصَدّقُ} وعلى الثاني ما في هذا من معنى الفعل ، وفائدة هذه الحال مع أن عربيته أمر معلوم لكل أحد الأشعار بالدلالة على أن كونه مصدقاً كما دل على أن حق دل على أنه وحي وتوقيف من الله تعالى.
هذا على القول بأن الكلام مع اليهود ظاهر ، وأما على القول بأنه مع كفار مكة فلأنهم قد يسلمون التوراة ونحوها من الكتب الإلهية السابقة وإن كانوا أحياناً ينكرون إنزال الكتب وإرسال الرسل عليهم السلام مطلقاً.