ثم قال تعالى: {وهذا كتاب مُّصَدّقٌ لّسَاناً عَرَبِيّاً} أي هذا القرآن مصدق لكتاب موسى في أن محمداً رسول حقاً من عند الله وقوله تعالى: {لّسَاناً عَرَبِيّاً} نصب على الحال، ثم قال: {لّيُنذِرَ الذين ظَلَمُواْ} قال ابن عباس مشركي مكة، وفي قوله {لّتُنذِرَ} قراءتان التاء لكثرة ما ورد من هذا المعنى بالمخاطبة كقوله تعالى: {لِتُنذِرَ بِهِ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] والياء لتقدم ذكر الكتاب فأسند الإنذار إلى الكتاب كما أسند إلى الرسول، وقوله تعالى: {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} إلى قوله {لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مّن لَّدُنْهُ} [الكهف: 1، 2] .
ثم قال تعالى: {وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ} قال الزجاج الأجود أن يكون قوله {وبشرى} في موضع رفع، والمعنى وهو بشرى للمحسنين، قال ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى {لّيُنذِرَ الذين ظَلَمُواْ وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ} وحاصل الكلام أن المقصود من إنزال هذا الكتاب إنذار المعرضين وبشارة المطيعين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 28 صـ 7 - 12}