{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} إنكار لأن يكون أضل من المشركين ، وذكر بعض الفضلاء أن المراد نفي أن يكون أحد يساويهم في الضلالة وإن كان سبك التركيب لنفي الأضل ، وقد مر ما يتعلق بذلك فتذكر أي هو أضل من كل ضال حيث ترك دعاء المجيب القادر المستجمع لجميع صفات الكل كما يشعر بذلك الاسم الجليل ودعا من ليس شأنه الاستجابة له وإسعافه بمطلوبه {إلى يَوْمِ القيامة} أي ما دامت الدنيا ، وظاهره أنه بعدها تقع الاستجابة وليس بمراد لتحقق ما يدل على خلافه ، فهذه الغاية على ما في الانتصاف من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بينة تلحقه بالمباين حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعاً واحداً لتفاوت ما بينهما كالشيء وضده ، وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة ، والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم كما ينطق به ما بعد فهو من وادي قوله تعالى: في سورة [الزخرف: 29] {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَء وَءابَاءهُمْ} الآية ، ونحوه قوله سبحانه في إبليس: {إِنْ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدين} [ص: 78] وقد يقال: المراد بهذه الغاية التأبيد كما قيل في قوله تعالى: {خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات} [هود: 107] وقولهم: ما دام ثبير ، وقال بعضهم: لا إشكال في الآية لأن الغاية مفهوم فلا تعارض المنطوق ، وفيه بحث ، ففي"الدرر"و"الينبوع"عن البديع أن الغاية عندنا من قبيل إشارة النص لا المفهوم.