وقال الزركشي في شرح جمع الجوامع: ذهب القاضي أبو بكر إلى أن الحكم في الغاية منطوق وادعى أن أهل اللغة صرحوا بأن تعليق الحكم بالغاية موضوع على أن ما بعدها خلاف ما قبلها لأنهم اتفقوا على أنها ليست كلاماً مستقلاً فإن قوله تعالى: {حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (البقرة ؛ 230) وقوله سبحانه: {حتى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] لا بد فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام ؛ وذلك أن المضمر إما ضد ما قبله أولاً والثاني باطل لأنه ليس في الكلام ما يدل عليه فيقدر حتى يطهرن فاقربوهن ، حتى تنكح زوجاً غيره فتحل ، قال: والمضمر بمنزلة الملفوظ فإنه إنما يضمر لسبقه إلى ذهن العارف باللسان ، وعليه جرى صاحب البديع من الحنفية فقال: هو عندنا من دلالة الإشارة لا من المفهوم ، لكن الجمهور على أنه مفهوم ومنعوا وضع اللغة لذلك انتهى ، ويعلم من هذا أن قوله في التلويح: إن مفهوم الغاية متفق عليه لا يخلو من الخلل {وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ} الضمير الأول: لمفعول {يَدْعُواْ} أعني {مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ} والثاني: لفاعله ، والجمع فيهما باعتبار معنى {مِنْ} كما أن الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها أي والذين يدعون من لا يستجيبون لهم عن دعائهم إياهم {غافلون} لا يسمعون ولا يدرون ، أما إن كان المدعو جماداً فظاهر ، وأما إن كان من ذوي العقول فإن كان من المقبولين المقربين عند الله تعالى فلاشتغاله عن ذلك بما هو فيه من الخير أو كونه في محل ليس من شأن الذي فيه أن يسمع دعاء الداعي للبعد كعيسى عليه الصلاة والسلام اليوم أو لأن الله تعالى يصون سمعه عن سماع ذلك لأنه لكونه مما لا يرضي الله تعالى يؤلمه لو سمعه ، وإن كان من أعداء الله تعالى كشياطين الجن والإنس الذين عبدوا من دون الله تعالى فإن كان ميتاً فلاشتغاله بما هو فيه من الشر ، وقيل: لأن الميت ليس من شأنه السماع ولا يتحقق منه سماع إلا معجزة كسماع أهل القليب ، وفي هذا