فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409331 من 466147

وفي نفس هذا السياق عرّج كتاب الله على وصف شيء من أقوال المشركين ودعاويهم في تبرير ما هم عليه من تمسك بالشرك، وتعلق بالوثنية، فنبه إلى أن رد الفعل الذي أحدثه إقبال المستضعفين في مكة، من الفقراء والعبيد والإماء، على الإيمان بالله ورسوله في فجر الإسلام، هو إثارة غضب المشركين المتكبرين، وإثارة سخريتهم، ودفعهم إلى الوقوف من رسول الله ومن كتاب الله موقف الاستعلاء والاستكبار، وموقف العناد والمعارضة، لأنهم أحسوا بالخطر الكامن وراء ما مهد له الإسلام من تحرير المستضعفين في الأرض، وما يستتبعه ذلك التحرير الذي سيتم على يديه، من تغيير جذري في الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لجزيرة العرب وللعالم أجمع، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} .

وانتقل كتاب الله إلى التوصية بالإحسان للأمهات والآباء، قضاء لحقوق الوالدين، وبرورا بهما، ولا سيما الأمهات القائمات بحق الأمومة خير قيام، إذ يتحملن من المتاعب، ويبذلن من

التضحيات، أثناء الوحم والحمل، وأثناء الوضع والرضاع، وفي جميع مراحل الطفولة من أجل تربية الأولاد وتهذيبهم، وطبعهم بالطابع الاجتماعي السليم، ما لا يتحمله غيرهم من الناس، وكل ذلك بمنتهى التفاني والإخلاص، وذلك قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} .

وقوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ} ، إشارة إلى أن الإحسان إلى الوالدين من مقتضيات"الإنسانية المجردة"، بحيث لا يكون الإنسان إنسانا، ولا يثبت إنسانيته بطريقة عملية، أيا كان دينه أو معتقده، إلا إذا أحسن إلى والديه، برورا بهما، وأداء لحقهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت