{وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} قال محمد بن يزيد: «ما» بمعنى الذي و «إن» بمعنى «ما» أي ولقد مكّنّاهم في الذي مكّنّاكم فيه. {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً} فجاء السمع مفردا وما بعده مجموعا ففيه غير جواب منها أنّه مصدر فلم يجمع لذلك، ومنها أن يكون فيه محذوف أي وجعلنا لهم ذوات سمع، ومنها أن يكون واحدا يدلّ على جمع {فَمَا أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ} تكون «ما» نعتا لا موضع لها من الإعراب، وإن جعلتها استفهاما كان موضعها نصبا. قال الفراء: {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} أي عاد، قال: وأهل التفسير يقولون: أحاط ونزل.
[سورة الأحقاف (46) : آية 27]
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) }
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى} هذه لام توكيد. و «قد» عند الخليل وسيبويه بمعنى التوقّع مع الماضي فإذا كانت مع المستقبل أدّت معنى التقليل، تقول: قد يقوم أي يقلّ ذلك منه.
{فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (28) {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ} لولا وهلّا واحد، كما قال: [الطويل] 425 بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا
[سورة الأحقاف (46) : آية 28]
{فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) }
أي هلّا: {قُرْبَاناً آلِهَةً} يكون «قربانا» مصدرا، ويكون مفعولا من أجله، ويكون مفعولا و «الهة» بدل منه {بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ} وإن شئت أدغمت اللّام في الضاد. وزعم الخليل وسيبويه أن الضاد تخرج من الشقّ اليمين ولبعض النّاس من الشقّ الشمال.