عملوا) ، وأنكر أكثر المفسرين هذا ، وقالوا: روي عن عائشة: - رضي الله
عنها - أنها قالت لمروان بن الحكم - حين خطب زياد بالمدينة وأثنى على
معاوية ورد عليه عبد الرحمن ، فقال مروان: هذا الذي قال لوالديه أف
لَكما -: كذبت ، لأنها نزلت في أبيك وأخيك ، وفي رواية قالت: والله ما هو به ولو شئت لسميته ، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت ممن لعنه
الله. قال الزجاج: ويدل على أنها ليست في عبد الرحمن: أن الله أخبر
عن قائل هذا الكلام بأنه من أهل النار في قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) ، قال مجاهد ونزلت في عبد الله بن أبي بكر بطولها.
قوله: (وَيْلَكَ) نصب على المصدر ، والمصادر التي لا أفعال لها الاختيار فيها
النصب إذا أضيفت ، ومثله"وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا"، فإن كانت غير مضافة
فالاختيار الرفع كقوله (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(1) ، وأما المصادر التي لها
أفعال ، فعلى الضد من ذلك ، فإن الاختيار فيها الرفع إذا كانت معرفة ، نحو
الشكر لله والحمد لله ، وحمداً لزيد وشكرا له ، وقد جاء على خلاف هذا.
والاختيار ما ذكرت.
قوله: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) .
أي نلتم لذاتكم وأصبتم شهواتكم في الدنيا.
وقيل: الغريب:"طيباتكم"شبابكم وقوتكم من قول العرب: ذهب
أطيباه.
العجيب: عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: أنا أعلم بالعيش لو
شئت لجعلت أكباداً وأسنمة وَصِلاءً وصِناباً وصَلائق ولكن أستبقي حسناتي.
لأن الله وصف فقال: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا) ، وعن عمر
أيضاً ، أن رجلاً دعاه إلى طعام فأكل ثم قدم شيئاً حلواً ، فامتنع وقال رأيت
الله نعى على قوم شهواتهم ، فقال: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ) فقال الرجل: اقرأ يا