فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409153 من 466147

إنما كان يظهرُ في وجهِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الخوفُ من اشتدادِ الريح ؛ لأنه كان يخشَى أن تكونُ عذابًا أُرسلَ إلى أمَّتِهِ.

وكان شدةُ خوفِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على أُمته شفقةً علَيهم ، كما وصفَهُ اللَّهُ سبحانه وتعالى بذلكَ في قولهِ: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128) .

ولما تلاً عليه ابنُ مسعودٍ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) بكَى.

ولما تلاً قولَه: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) الآية ، بكى ، وقالَ:

"اللهمَّ ، أُمَّتي ، أُمَّتي"، فأرسلَ اللَّهُ جبريلَ يقولُ له:

"إن اللَّهَ يقولُ: إنَا سنُرضيكَ في أمتِك ولا نَسُوءُكَ".

وكان يقولُ:"شيَّبتني هودٌ وأخواتُها".

وجاءَ في روايةٍ مرسلةٍ:"قَصَّفْنَ عليَّ الأمَم".

يشيرُ إلى أنَّ شيبهُ منها ما ذُكر مِن هلاكِ الأممِ قبلَ أمَّته وعذابهم.

وكانَ عندَ لقاءِ العدوِّ يخافُ على مَن معه من المؤمنينَ ، ويستغفرُ لهم ، كما

فعلَ يومَ بدرٍ ، وباتَ تلكَ الليلةَ يصلِّي ويبكي ويستغفرُ لهُم ، ويقولُ:

"اللهمَّ ، إن تُهلكْ هذه العِصَابةَ لا تُعبدُ في الأرض".

وكلُّ هذا مِن خوفِه وشفقتهِ عليْهم.

وقد جاءَ في رواياتٍ متعددةٍ: التصريحُ بسببِ خوفهِ من اشتدادِ الريح:

ففي"الصحيحينِ"من حديثِ سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ

-صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِفَ ذلكَ في وجهِهِ ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ: أرى الناسَ إذا رأوُا الغيمَ فرِحوا ؛ رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ ، وأراكَ إذا رأيتَه عَرفتُ في وجهِك الكراهيةَ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت