وقوله: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً...} .
قرأها أهل الكوفة بالألف ، وكذلك هي فِي مصاحفهم ، وأهل المدينة وأهل البصرة يقرءون: (حُسناً) وكذلك هي فِي مصاحفهم ، ومعناهما واحد والله أعلم.
وقوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً...} .
وفى قراءة عبدالله: حتّى إذا استوى وبلغ أشده وبلغ أربعين سنة ، والمعنى فيه ، كالمعنى فِي قراءتنا ؛ لأنه جائز فِي العربية أن تقول: لمَّا ولد لك وأدركت مدرك الرجال عققت وفعلت ، والإدراك قبل الولادة ، ويقال: إِن الأشد هاهنا هو الأربعون.
وسمعت بعض المشيخة يذكر بإسناد له فِي الأشد: ثلاث وثلاثون ، وفى الاستواء: أربعون.
وسمعت أن الأشد فِي غير هذا الموضع: ثمانى عشرة. والأول أشبه بالصواب ؛ لأن الأربعين أقرب فِي النسق إل ثلاث وثلاثين ومنها إِلى ثمانى عشرة ؛ ألا ترى أنك تقول: أخذت عامة المال أو كلَّه ، فيكون أحسن من أن تقول: أخذت أقلّ المال أو كلّه. ومثله قوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلمُ أَنّكَ تقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَىِ الّليْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} ، فبعضُ ذا قريب من بعض ، فهذا سبيل كلام العرب [/ا] ، والثاني يعني ثمانى عشرة ، [و] لو ضم إِلى الأربعين كان وجها.
وقوله: {أَوْزِعْنِي أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ...} .
نزلت هذه الآية: فِي أبى بكر الصديق رحمه الله.
[حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى به حبان بن على العنزيّ عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: نزلت فِي أبى بكر رحمه الله إِلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ} إلى آخر الآية.
وقرأ يحيى بن وثاب ، وذُكرت عن بعض أصحاب عبدالله: {نتقبَّلُ عنهم أحْسَنَ ما عَمِلوا ونتجاوز عن سيئاتهم} بالنون. وقرءاة العوام:"يُتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويُتجاوز عن سيئاتهم"بالياء وضمها ، ولو قرئت"تُتَقبَّل عنهم [أحسن ما عملوا] وتُتجاوز"كان صواباً.