ثم قال تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} ، أي: سلطان ذلك دون من تدعون من دون الله من الآلهة.
ثم قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة} ، أي: وله الملك يوم تقوم الساعة.
والعامل في"يومئذ":"يخسر". وقيل: العامل في"يوم تقوم":"يخسر"و"يومئذ"بدل منه . فيبتدئ بـ"يوم تقوم الساعة".
قوله: {يَخْسَرُ المبطلون} ، أي: يغبن / ذلك اليوم الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم أن (لله شريكا) فيخسرون منازلهم في الجنة ، ويبدلون بها منازل في النار كانت للمحقين في أقوالهم ودعواهم أن الله لا شريك له فأبدلوا منها بمنازلهم في الجنة . فمفعول"يخسر"محذوف ، وهو المنازل.
ثم قال تعالى: {وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كِتَابِهَا} ، أي: وترى يا محمد
ذلك اليوم أهل كل أمة ودين جاثية على رُكَبِها مجتمعة (مستوفرة) من هول ذلك اليوم.
قال مجاهد: جاثية على الركب (مستوفزين) : وهو قول الضحاك وابن زيد وغيرهما.
وعن مجاهد أن"الأمة: هنا: الواحد".
ثم قال تعالى: {كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كِتَابِهَا اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، أي أهل كل أمة يدعون إلى كتابهم الذي أَمْلَت حفظتهم في الدنيا من أعمالهم وألفاظهم ،
يقال لهم: اليوم تجزون ثواب أعمالكم في الدنيا ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
فالمعنى: كل يجزى بما تضمنه كتابه من عمله في الدنيا ، وهو مثل قوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] .
ويدل على صحة هذا التفسير قوله بعد ذلك: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .
وقيل معنى الآية: كل أمة تدعى إلى كتابها الذي فرض عليها من حلال وحرام فتجازى بما عملت فيه.